الصفحة 115 من 264

والآن تجمعت على نسق معين، فظهرت، وعملت، وصار لها آثار مشهودة في عالم الواقع ..

شبيه بذلك ما يحدث في نفوس البشر حين تخالطها بشاشة الإسلام، حين تعرف التوحيد، حين تؤمن بلا إله إلا الله .. تتجمع النفس من شتاتها وتتحدد وجهتها.

ولكن، فلنقف لحظة لنسأل: ما الذي يحدث الشتات في النفوس؟ أو هكذا النفس بطبيعتها؟ أم إنها هكذا تصبح حين تترك بلا رعاية ولاعناية ولا توجيه؟ حين لا يقوم الإنسان"بالتزكية"المطلوبة منه تجاه نفسه: (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) [الشمس: 9 - 10] .

يحدث الشتات من اتّباع آلهة شتى .. ويحدث من ضغط الشهوات .. ويحدث من عدم اتخاذ هدف محدد في الحياة .. تلك - على الأقل - ثلاثة أسباب رئيسية تُحدث الشتات في النفوس، فيجيء الإيمان فيُجْليها، فتتجمع النفس من شتاتها وضياعها، وتصبح طاقة هائلة تتحرك وتُحرك.

فأما إنسان الجاهلية العربية، فقد كان يعبد آلهة شتى بعضها ظاهر كالأصنام، وبعضها خفي كالقبيلة وعُرف الآباء والأجداد ..

فأما الأصنام فالحديث عنها مستفيض، حتى ليحسب الإنسان لأول وهلة أنها وحدها كانت هي الآلهة المعبودة من دون الله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت