الصفحة 125 من 264

"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وماله وولده" [1] ."صلُّوا كما رأيتموني أصلي" [2] ."خذوا عني مناسككم" [3] .

ذلك أنه ليس مجرد قائد يقود جماعة من الناس، إنما هو نبي يبلغ عن ربه، ويبين للناس ما نزل إليهم، فطاعته أمر، وطاعته عبادة لله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) [النساء: 59] . (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) [النساء: 80] .

لذلك اجتمع للرسول صلى الله عليه وسلم من أتباعه ذلك الحب الفائق الذي يفوق كل حب، والالتزام بالطاعة التي هي عبادة لله، فاجتمع له من التأثير في نفوس أصحابه، رضوان الله عليهم، ما لم يكن له مثيل في التاريخ .. تأثير الشخصية الفذة، وتأثير المبادئ الفذة كلاهما في آن ..

فأما المبادئ فقد تحدثنا عنها إجمالًا في الفقرة السابقة، وسنعود إليها بالتفصيل فيما بعد.

أما شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم فقد يجزئنا في هذا المقام أن نقول: إنها شخصية جامعة، جمعت ما تفرّق في أشخاص الرسل الكرام صلوات الله وسلامه عليهم: روحانية عيسى

(1) أخرجه الشيخان.

(2) أخرجه البخاري.

(3) أخرجه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت