الصفحة 126 من 264

، وصبر نوح، وحزم موسى، ورقة إبراهيم عليهم السلام .. إلى خصال تفرّد بها صلى الله عليه وسلم، لم تُتح لنبي قبله .. فاجتمع فيه شخصية القائد السياسي الذي يجمّع أمة من شتات، ويبوئها مكانًا عاليًا بين الأمم .. وشخصية القائد العسكري، الذي يربّي جيشًا فذًا في شجاعته وقوة بأسه، ويخوض به أنبل المعارك .. وشخصية المربي الذي لا يألو جهدًا في تربية أتباعه على القمة من الأخلاق الفاضلة .. وشخصية العابد المتبتل الذي لا يغفل عن العبادة، آناء الليل وأطراف النهار .. وشخصية المجاهد الذي لا يفتر عن الجهاد .. وشخصية الزوج المثالي والأب الرحيم الودود .. وكل ذلك على توازن في الشخصية، لا يطغى منها جانب على جانب، ولاينشط جانب على حساب جانب .. لا جرم يكون تأثيره في أتباعه أعظم تأثير أحدثه نبي في قومه، وأعظم تأثير أحدثه بشر في التاريخ.

وكما أجملنا الحديث عن المبادئ التي أنشأت القاعدة التي أقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعن شخصية المربي الأعظم الذي ربّى تلك القاعدة، نقول كذلك كلمة مجملة عن نوعية الرجال الذين قامت القاعدة على أكتافهم:

(اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ) [الأنعام: 124] .

إن اختيار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، وللأرض التي تنطلق منها الرسالة، وللقوم الذين يتلقون الرسالة أول مرة، وراءه ولا شك حكمة بالغة، فقد اختار الله لرسالته الخاتمة أعظم الرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت