الصفحة 129 من 264

في نفوس أتباعه، ويستنبتها، ويتابعها بالرعاية والعناية والتوجيه. والمربي قد يوجد ولكنه لا يعطي تأثيره الكامل، حتى يعطي الجهد اللازم لعملية التربية، فالتأثر التلقائي وحده لا يكفي لتربية النفوس، ما لم يبذل المربي جهدًا إيجابيًا في تعميق القيم المطلوبة، وترسيخها في النفوس.

ولقد تحدثت في كتاب آخر عن منهج التربية الإسلامية [1] . ولكنا نريد هنا أن نحدد دور التربية في إنشاءالقاعدة، لأنه الموضوع الذي يواجهنا اليوم في حركتنا المعاصرة، ونفتقده افتقادًا حادًا في كثير من المواضع.

قلنا فيما سبق أن الإيمان بلا إله إلا الله له تأثيره العميق في النفس البشرية، لأنه يعيد ترتيب الذرات في داخل النفس، كما يفعل التيار الكهربي في قطعة الحديد .. نعم، ولكن النفس الحية - برغباتها وهواتفها وأشواقها وانفعالاتها وجواذبها - لا تشبه قطعة الحديد الساكنة، التي يمكن أن تحتفظ بصورتها التي تكون عليها فترة غير قصيرة من الزمان .. بل إن قطعة الحديد ذاتها - وهي لا تنفعل ولا تتحرك في داخلها الأحاسيس - لا تحتفظ بوضعها الذي يحدثه التيار الكهربي إلى الأبد، ما لم توضع لها حوافظ تحفظها من أن تتبعثر ذراتها مرة أخرى، كما كانت من قبل!

والنفس البشرية أولى - بانفعالاتها وأشواقها وجواذبها - أن تتبعثر مرة أخرى، إذا لم تقم حولها الحوافظ التي تحفظها من

(1) كتاب"منهج التربية الإسلامية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت