الصفحة 128 من 264

القشرة الفاسدة، حتى اتصلت رأسًا بعناصر الخير المذخورة في الفطرة، فأحدثت الأعاجيب.

وفيما عدا الكفار الذين أصروا على كفرهم، وقاتلوا هذا الدين بضراوة حتى قتلوا، فإن النفوس التي استجابت، قد استجابت استجابة رائعة، لا مثيل لها في أتباع الرسل من قبل، لسلامة فطرتهم تحت القشرة الزائفة، ولإخلاصهم العميق لهذا الدين، ولشجاعتهم واستعدادهم للبذل والفداء.

وعنصر آخر لا بد من الإشارة إليه، هو استعدادهم للانتقال السريع إلى أي مكان جديد يستوطنونه فيكون وطنًا لهم .. لا تشدهم إلى أرضهم تلك الروابط المقعدة، التي تشد الفلاح إلى أرضه، فيحس بالغربة إذا انتقل منها بضع خطوات، وبهذه الخصلة انتشروا في الأرض كما لم ينتشر شعب من قبل، يحملون الهدى والنور لكل البشرية.

تحدثنا حتى الآن حديثًا مجملًا عن عوامل ثلاثة، أسهمت في صلابة القاعدة التي أنشأها الرسول صلى الله عليه وسلم: عظمة المبادئ التي قامت عليها القاعدة، وعظمة المربي صلى الله عليه وسلم، وسلامة الفطرة لدى الذين تلقوا المبادئ العظيمة، وتأثروا بعظمة المربي. ولم نتحدث بعد عن دور التربية التي قام بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتباعه ..

فالمبادئ قد توجد - وهي اليوم موجودة كما كانت يوم أنزلت من عند الله - ولكنها لا تعمل من ذات نفسها، ما لم يبذرها المربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت