الصفحة 131 من 264

وجواذبه لا تكاد تحصى، ولا تكاد تنتهي، ولاتكاد تكف عن الإلحاح، كما قال الشاعر:"وحاجة من عاش لا تنقضي".. ولذلك فالابتلاء قائم في كل لحظة، والحاجة إلى التربية قائمة في كل لحظة كذلك، حتى تستقيم النفس على الوضع المطلوب، وتتحرر من العبودية للشهوات، وتتعود على الاستقامة حتى تصبح بالنسبة لها هي الأصل، وينطبق عليها قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) [فصلت: 30] .. ومع ذلك فلا عصمة للإنسان من الخطأ، ولا أمان لأحد من هواتف النفس التي توقعها في الأخطاء، وإن كان باب التوبة مفتوحًا أمام البشر على الدوام:"كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" [1] .. وهنا يظهر دور التربية، وحاجة البشرية إليها، وضرورة الاهتمام بها إلى أبعد الحدود.

وليست التربية مطلوبة لضبط شهوات النفس وهواجسها وانفعالاتها فحسب، وإن كان هذا من الأسس التي لا غنى عنها، ولا تستقيم بغيرها حياة، ولكنها مطلوبة لمستويات أخرى من السلوك، ومستويات أخرى من القيم اللازمة للحياة ..

لقد قدّر الله للإنسان في حياته الدنيا ألوانًا مختلفة من الابتلاء، بعضها ضغوط تقع عليه من داخل نفسه، وهي دوافعه ونوازعه وشهواته، وبعضها الآخر ضغوط تقع عليه من خارج كيانه، وإن كانت تؤثر على ما في داخل نفسه، سواء كانت ضغوطًا سياسية أو

(1) رواه أحمد وابن ماجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت