الصفحة 132 من 264

اقتصادية أو اجتماعية، ويدخل في هذه الأخيرة أعراف الناس وتقاليدهم، وكلها تنزع إلى إخضاع الناس لمقتضياتها، وإن كان الكثير منها في الجاهلية خاصة أهواء أكثر مما هي ضرورات حقيقية، أهواء يفرضها الذين استكبروا على الذين استضعفوا: (وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ) [المؤمنون: 71] .

ولا بد لكي تستقيم الحياة على المستوى اللائق بالإنسان، الذي كرّمه الله وفضله على كثير ممن خلق، لا بد أن يقاوم الإنسان هذه الضغوط، ولو تعرض بسبب تلك المقاومة إلى ألوان من الحرمان ..

ولو تركت النفس بغير رعاية وتعهد، فإنها تصبح لينة القوام، ضعيفة لا تقوى على مقاومة الضغوط، سهلة الانثناء والالتواء، فيطمع الذين استكبروا في استخدام مزيد من الضغط، ليحصلوا من الناس على مزيد من الاستسلام: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ) [الروم: 41] .. يستوي في هذا

"الكسب"طغيان من يطغى واستسلام من يستسلم، فكله فساد يبعد الحياة عن صورتها السوية التي ينبغي أن تكون عليها ..

وهنا يبرز دور التربية مرة أخرى لإكساب النفس الصلابة اللازمة لها في مواجهة الضغوط. والقيم والمبادئ هي الأحجار الصلبة التي تقي البناء النفسي من الانهيار عند أول صدمة أو الانثناء تحت الضغط، وعلى قدر التمسك الحقيقي بتلك القيم والمبادئ تكون الصلابة الحقيقية للنفس، وذلك التمسك هو الذي تحدثه التربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت