فهرس الكتاب
الصحيحة بجهدها الدؤوب، ولكنه لا يحدث في النفس حتى تكون قد تعودت من قبل على ضبط شهواتها وأهوائها، لأنه بغير ذلك لا تقوى على الصلابة ولا تطيق تكاليفها.: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) [الزخرف: 43] . (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) [الأعراف: 170] .
ولا تنتهي الحاجة إلى التربية عند هذا الحد، ولا عند هذا المستوى من الأمور، وخاصة بالنسبة للمؤمنين، فقد اقتضت مشيئة الله ألا يكون الناس كلهم أمة واحدة: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ) [هود: 118 - 119] . (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ) [التغابن: 2] ..
ثم كان من سنته سبحانه وتعالى أن يقع التدافع في الأرض بين المؤمنين والكفار، بين أهل الحق وأهل الباطل، لكي لا تفسد الأرض باستعلاء أهل الباطل فيها بغير رادع يردعهم: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) [البقرة: 251] .. ولا يعجز الله سبحانه وتعالى أن يدمر أهل الباطل ويبطل طغيانهم، وهو الذي يقول للشيء كن فيكون: (إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [النحل: 40] .. ولكن سنته اقتضت أن يجعل تدميرهم على يد أهل الحق، بعون الله وتأييده، وأن يكون هذا بالنسبة لأهل الحق جزءًا من الابتلاء المقدر لهم في سنة الله، وتشريفًا لهم ورفعة في ذات الوقت: (ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ) [محمد: 4] . (فَلَمْ