الصفحة 138 من 264

وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا، وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا، أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلامًا، خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا) [الفرقان: 63 - 76] .

والدلالة التربوية لهذا الأمر أن الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر، كلُّ قائم بذاته، ومتعمق بذاته في أغوار النفس، ثم مرتبطين متلازمين متكاملين، هو الأداة الكبرى في منهج التربية الإسلامية التي تؤتي ثمارها المرجوة بالتعهد المستمر والمتابعة اليقظة الدؤوب .. وهذا هو الذي قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم، بالصورة الفذة التي لا مثيل لها في التاريخ ..

لقد كان عمله الدائم صلى الله عليه وسلم، في مكة خاصة، هو تعميق الإيمان بالله، وتعميق الإيمان باليوم الآخر في نفوس أصحابه رضوان الله عليهم، ثم الربط بين الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر في تلك النفوس، حتى يصبح أحدهما مذكرًا بالآخر تلقائيًا ومؤديًا إليه: إن ذكِّر الإنسان بالله ذكَرَ معه اليوم الآخر، بنعيمه وعذابه .. وإن ذُكِّر باليوم الآخر ذكَرَ الله سبحانه وتعالى، مالك الدنيا والآخرة، ومالك كل شيء في الوجود.

وتبدو القمة التي وصل إليها صلى الله عليه وسلم في تربية أصحابه بهذه الأداة الضخمة في هذا الوصف الرائع لهم في كتاب الله، بعد أن نهلوا من هذه التربية الفذة، وأخذوا منها بأوفى نصيب: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت