فهرس الكتاب
وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ، رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [آل عمران: 190 - 194] .
هذا الوصف العظيم من رب العالمين يصور تلك القمة الرائعة. إن ذكر الله لحظةً يحدث في النفس آثاره، فما بال الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، أي في جميع أحوالهم؟ كيف يكون أثر هذا الذكر في نفوسهم؟!
ومن جهة أخرى فإن ذكر الله لا يخطر في النفس وهي هابطة منجذبة إلى ثقلة الشهوات .. فتلك هي لحظات الغفلة، التي يغفل فيها الإنسان عن ذكر الله، إنما يذكر الإنسان ربه وهو متجه نحو الصعود، فإذا استصحبنا هذا المقياس فكل لحظة ذكر هي في الحقيقة لحظة صعود .. فكيف بالذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم أي في جميع أحوالهم، كم صعدوا وكم ثبتوا على الصعود؟! إنه شيء رائع حقًا حين نتصوره على حقيقته ..
إن الصعود أمر شاق على النفس البشرية حتى تتعود عليه! لأن قبضة الطين ذات ثقل يميل دائمًا إلى أسفل، ويحتاج إلى رفع مستمر حتى يتوازن، ويحتاج إلى رفع أكثر لكي يغلب دافعُ الصعود على دافع الهبوط ..