فهرس الكتاب
حقيقة إن أداة الرفع موجودة في كيان الإنسان، في أعماق فطرته، وهي النفخة العلوية فيه: (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ) [صّ: 71 - 72] .
ولكن هذا لا ينفي أن هناك جهدًا ينبغي أن يبذل لتدريب هذه الأداة على العمل، وهو الجهد الذي تقوم به التربية، فبينما تعمل الشهوات تلقائيًا في الكيان البشري بطبيعة كونها محببة ومزينة للإنسان، ومثيراتها حاضرة في ألوان المتاع التي تزخر بها الحياة الدنيا، فإن أداة الضبط التي تحبس الشهوات في نطاق معين، لترتفع بالطاقة الحيوية بعد ذلك إلى المجالات العليا، مجالات القيم ومعالي الأمور التي يحبها الله .. هذه الأداة في حاجة إلى تدريب لتقوم بعملها، كما يحتاج الطفل إلى التدريب على المشي ليقاوم ثقلة الأرض، مع أن القدرة على المشي كامنة في كيانه منذ خلقه الله، وإذا لم يدرب فقد يتأخر مشيه كثيرًا، أو يصبح مقعدًا يزحف زحفًا على الأرض: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ، قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ، الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ) [آل عمران: 14 - 17] .