الصفحة 14 من 264

ليس مجرد المعرفة، إنما هو المعرفة التي تؤدي إلى العمل، ومن ثم انتقلت المعرفة من طور التعرف على الحقيقة إلى طور العمل بمقتضاها.

ولئن كان تعريف الناس بدقائق مفهوم لا إله إلا الله قد اشتغرق من جهد الرسول صلى الله عليه وسلم شيئًا غير قليل في غربة الإسلام الأولى، فإن الجهد الحقيقي الذي بذله رسول الله صلى الله عليه وسلم - في مكة خاصة - كان هو تربية المؤمنين الذين قبلوا الحق وآمنوا به، على مقتضيات لا إله إلا الله، مرحلة بعد مرحلة حتى استقاموا على الطريق، بدءًا بتربية القاعدة الصلبة الراسخة البنيان، ثم تربية سائر الناس.

واليوم - في غربة الإسلام الثانية - تواجه الدعوة ضرورة بذل الجهد في الأمرين معًا: التعريف والتربية.

فالتعريف بالإسلام لقوم يعرفون بعضه ويجهلون بعضه، ويظنون في الوقت ذاته أنهم يعرفونه كله، مشكلة تحتاج إلى جهد ليس بالقليل. أما التربية - بالنسبة للقاعدة على الأقل - فمشكلة تحتاج إلى جهد أكبر؛ لتعدد مجالات التربية المطلوبة من جهة، ولأن النفوس لا تتخلى عن مألوفاتها بسهولة، ولا تستجيب استجابة فورية لكل ما يُطلب منها من تكاليف .. فضلًا عن كون المطلوب ليس مجرد بناء نفوس مؤمنة، بل إعداد شخصيات فائقة التكوين، تصلح لحمل المهمة الضخمة التي تواجهها.

ومن المهم - إلى الدرجة القصوى - أن نعرف كيف ندعو الناس .. فالأزمة التي يمر بها العالم الإسلامي اليوم أزمة حادة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت