الصفحة 15 من 264

ربما كانت أشد أزمة مرت به في التاريخ .. وتجمع الأعداء لحرب الإسلام، ربما لم يسبقه من قبل تجمع بهذا الحجم وبهذا الإصرار. وحاجة البشرية إلى الإسلام اليوم لا تقل عن حاجتها إليه يوم أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وما لم نسر في طريق الدعوة على خطى مستبصرة، مستمكنة في ذات الوقت، فقد لا نصل إلى ما نهدف إليه، وقد يذهب الكثير من جهدنا بغير طائل حقيقي.

ولقد كان موضوع الدعوة يشغل تفكيري منذ أمد ليس بالقصير، فيرد على خاطري سؤال ملح: كيف ندعو الناس؟ ما الأسلوب الصحيح للدعوة؟ خاصة وأنا أرى في مسيرة الدعوة - بين الحين والحين - ما يبدو أنه تقصير في بعض الجوانب، أو تعجل في بعض الجوانب، أو انحراف في بعض الجوانب .. فأقول في نفسي: إنه لا بد من مراجعة شاملة لمسيرة الدعوة خلال ما يزيد على نصف قرن؛ حتى نستكمل ما وقع في مسيرتنا من نقص، ولا نكرر ما وقعنا فيه من أخطاء، وحتى نستفيد من عبرة الماضي لتقويم الحاضر، وتسديد العمل من أجل المستقبل، وتلك مهمة جادة يجب أن تشغل الدعاة في كل مرحلة من مراحل السير.

وفي هذه الصفحات، أحاول أن أعرض ما يجول في خاطري من أفكار في هذا الشأن، وهو أولًا وآخرًا اجتهاد يخطئ ويصيب، أدعو الله أن يوفقني فيه إلى السداد: (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) [هود: 88] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت