الصفحة 143 من 264

وترجمه واقعًا يراه الناس، فيحب هذا الواقع من شرح الله صدره للإسلام، فتهفو له نفسه، وينقاد إليه، ويدخل في دين الله.

سئلت عائشة رضي الله عنها عن خُلُق رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: كان خُلُقه القرآن [1] ..

وعلى هذا النحو نفهم قوله تعالى: (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) [النور: 54] . وقوله تعالى: (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [النحل: 44] .. فليس البلاغ مجرد أن يقول الرسول للناس: إن ربكم يقول لكم كذا وكذا .. وليس البيان محاضرة ولا درسًا نظريًا يلقيه الرسول على الناس .. وإن كان البلاغ بهذا المعنى، والبيان بهذا المعنى مطلوبين من أجل إعلام الناس بما لا يعلمونه من أمور الدين .. أما تحويل هذا العلم إلى واقع نفسي، يتحول بدوره إلى واقع عملي، فأمر آخر يحتاج أن يبلغ الرسول للناس كلام ربهم مترجمًا إلى واقع، مشروحًا في عمل، حتى يقتدي الناس به، ويتعلموا في درس عملي كيف يقومون بتنفيذه، وفي ذلك درس للدعاة، نعود إلى تفصيله فيما بعد.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم دائم الذكر لله، يعيش حياته كلها في معية الله، لا يغفل قلبه عن ذكره، ولا يفتر عنه لسانه، أدبه ربه فأحسن تأديبه، ومنحه من الطاقة ما يطيق به هذه الصلة الدائمة بالله .. وإنها بالنسبة للبشر لجهد جاهد ..

(1) أخرجه أحمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت