الصفحة 144 من 264

ما يطيق البشر حتى الصحابة رضوان الله عليهم أن يقضوا حياتهم كلها على ذلك المستوى السامق الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلته الدائمة بالله، وذكره الدائم له سبحانه وتعالى في جميع الأحوال واللحظات.

فتلك خصيصة خص الله بها الرسل الكرام صلوات الله وسلامه عليهم، وخص منها سيد الرسل صلى الله عليه وسلم بالنصيب الأوفى، أم الصحابة رضوان الله عليهم، وهم خير البشر بعد الرسل، فقد شكوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم حين يكونون معه يكونون على حال، وإذا فارقوه كانوا على حال آخر غير حالهم وهم معه، فقال:"والذي نفسي بيده أن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم. ولكن يا حنظلة ساعة وساعة" [1] .

ومع ذلك فإن الساعة التي شكا منها الصحابة رضوان الله عليهم، لم تكن ساعة هبوط ولا غفلة عن ذكر الله، ويكفي وصف الله لهم بأنهم يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، إنما كان الفارق بينها وبين الساعة التي يكونون فيها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فارقًا في الدرجة لا في النوع.

ونعود إلى الوصف الرائع الذي وصف الله به الصحابة رضوان الله عليهم ..

إنهم يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم، فكيف كان ذكرهم له؟ أهو الذكر الذي يؤدي إلى الفناء على الطريقة الصوفية،

(1) رواه مسلم والترمذي وأحمد وابن ماجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت