الصفحة 145 من 264

باعتبار أن الفناء عندهم هو حقيقة الوجود؟ أم الذكر الذي يؤدي إلى حضور الطاقة البشرية في الواقع المشهود، وتجمعها لتعمل في مرضاة الله؟

لقد كانوا يذكرون الله ليسألوا أنفسهم: ماذا يريد الله منا في هذه اللحظة؟ فإن كان متطلب اللحظة هو الجهاد في سبيل الله، كان الذكر هو الدافع إلى الجهاد .. وإن كان متطلب اللحظة هو تحصيل العلم الذي هو فريضة على كل مسلم، كان الذكر هو الدافع إلى تحصيل العلم .. وإن كان متطلب اللحظة هو السعي في تحصيل الرزق الحلال أو الإنفاق في سبيل الله أو عمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني، كان الذكر دافعًا إلى ذلك .. وإن كان متطلب اللحظة عاشروهن بالمعروف، كان الذكر هو الدافع إلى المعاشرة بالمعروف .. وهكذا في سائر التكاليف الربانية وسائر مجالات العمل في واقع الحياة.

وكانوا يذكرون الله ليسألوا أنفسهم أين هم - اللحظة - من رضوان الله؟ أهم في الوضع الذي يرضى الله عنهم فيه؟ فإن كان كذلك حمدوا الله، وعملوا على اكتساب المزيد من رضوان الله بزيادة التقرب إليه بما يحبه من الأعمال، وإن كان غير ذلك ذكروا الله كذلك، ولكن ليغيروا ما هم فيه: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ، أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) [آل عمران: 135 - 136] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت