الصفحة 146 من 264

ولننظر في الآيات التي أشرنا إليها من سورة آل عمران، لنرى ما الذي أدى إليه الذكر: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) [آل عمران: 191] ..

لقد كان متطلب اللحظة وهو مطلوب في كل لحظة التفكر في خلق السموات والأرض، للتعرف على ما في بنيتها من الحق: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) [التغابن: 3] . (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ) [صّ: 27] .. ولقد أدركوا بما علمهم ربهم، وبما رأوا من انتظام السنن الربانية، سواء ما يتعلق منها بالكون المادي أو بالحياة البشرية أن خلق الكون لا يمكن أن يكون باطلًا ولا عبثًا، وأن الحكمة ملحوظة في كل جزئية منه .. وحين يصل تفكيرهم إلى هذا المدى، يدركون أن الحياة الدنيا ليست هي نهاية المطاف، ولا يمكن أن تكون، فهناك من البشر من يظلم، ويظل ظالمًا إلى آخر قطرة من حياته .. ومنهم من يُظْلَم ويظل مظلومًا إلى آخر قطرة من حياته .. فلو كانت الحياة الدنيا هي نهاية المطاف فأين الحق؟ إنها تكون عندئذ عبثًا لا غاية له ولا حق فيه.

وهنا ينقلهم ذكر الله، والتفكر في الحق الكامن في هذا الخلق إلى ذكر اليوم الآخر، وما فيه من جنة ونار، فيستعيذون بالله من النار: (وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [آل عمران: 191] ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت