الصفحة 147 من 264

وإذا تذكّروا النار فقد فزعوا إلى ربهم أن ينجيهم منها: (رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ) [آل عمران: 192] .. وكأنما يقدمون بين يدي مولاهم مؤهلاتهم التي يرجون بها النجاة من النار: (رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ، رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) [آل عمران: 193 - 194] ..

ويستجيب الله لهذه الضراعة الحارة من عباده، ولكن لأي شيء استجاب سبحانه؟ ألمجرد الذكر؟ ألمجرد التفكر؟ ألمجرد التدبر؟ ألمجرد الضراعة؟ وكلها مطلوبة من المؤمن الصادق الإيمان: (فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) [آل عمران: 195] .

هنا الدرس التربوي في هذه الآيات التي بدأت بهذا الوصف الرائع الذي وصف به الله صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم".. إنه الذكر الذي يؤدي إلى العمل المشهود في واقع الأرض .. هاجروا وأخرجوا من ديارهم، وأوذوا في سبيل الله فصبروا، وقاتلوا وقتلوا .. فاستجاب لهم ربهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت