الصفحة 164 من 264

عباد النار وعباد الجن وعباد الأصنام وعباد الأفلاك وعباد الطواغيت، أو كانوا أهل دين سماوي وقع فيه التحريف والتبديل ..

وفي مواجهة كل أولئك كان الدين الجديد، وكان رسوله صلى الله عليه وسلم، وكانت الجماعة التي يقوم بتربيتها ..

هل كان مجرد إنشاء جماعة مسلمة تعبد الله على استقامة كافيًا لمواجهة هذا كله؟ فضلًا عن تغييره، فضلًا عن إقامة الدين الصحيح في مكانه؟!

كلا! لقد كان الأمر في حاجة إلى جماعة فائقة التكوين، تكون نواة للمجتمع الجديد، وكانت هذه هي جماعة الرسول صلى الله عليه وسلم: القاعدة الصلبة التي قام على أكتافها البناء، والتي غيّرت بواقعها واقع الأرض.

تروي كتب السيرة الكثير عن تلك القاعدة الصلبة، وعن المستويات الرائعة التي وصلوا إليها .. وما بنا هنا أن نترجم للصحابة رضوان الله عليهم، وكتب السيرة في متناول الجميع، ولا أن نتحدث عن أعيانهم، والحديث عنهم يحرك النفوس ويهزها هزًا، لعظمتها وروعتها، إنما نحن معنيون هنا بذكر المواصفات التي بُنيت عليها القاعدة الفذة، من أجل التدبر والاعتبار.

ومع ذلك فأنا شخصيًا تهزني نماذج بعينها، لا أملك نفسي في التأثر بها، ليس كلها لكبار الصحابة رضوان الله عليهم، بل بعضها لأشخاص يمر بهم التاريخ مرورًا عابرًا في سطور قليلة، مع روعتها، ولا أرى بأسًا أن نقف عندها هنيهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت