فهرس الكتاب
زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) [الرعد: 17] .
إنها نار حقيقية! نار تلذع! نار تكوي! نار تصهر .. يحتملها المؤمنون بالصبر والعزيمة والتوكل والتوجه إلى الله، ثم يكون من نتائجها نفي الخبث أولًا من قلوب المؤمنين المجاهدين الصابرين، حين تتمحص نفوسهم ويتجردون لله، ثم نفي الخبث من الأرض حين يزهق الباطل، وتذهب انتفاشته وصولته وطغيانه، ويحكم الحق ..
وقامت قاعدة صلبة بدورها كاملًا في كل ذلك، حتى استقر الأمر في الجزيرة للإسلام.
ثم قامت القاعدة الصلبة بدور أوسع ..
الجزيرة العربية هي القاعدة، هي المحضن، هي المنطلق، ولكن الهدف هو كل الأرض!
لقد نزل هذا الدين للناس كافة، والمؤمنون في الجزيرة العربية بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم هم الهداة للبشرية، الدعاة الذين يدعونها إلى الدين الحق، المعلمون الذين يعلمونها كيف تكون حقيقة الدين: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة: 143] . (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [آل عمران: 104] .