فهرس الكتاب
دينه منهم، وقصة عمر رضي الله عنه مع والد الشاب القبطي الذي ضربه ابن عمرو بن العاص بالعصا شهيرة في التاريخ، وكلمته التي قالها لعمرو:"يا عمرو! متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا"شهيرة كذلك، وفذة في التاريخ!
ولم تكن هذه وتلك هي حدود تلك الروعة الهائلة، فقد كان دخول أمم بأكملها في اللسان العربي - دون إكراه - عجيبة لا مثيل لها في التاريخ، فقد نسيت تلك الشعوب لسانها، حتى مَن بقي منهم على دينه، وصارت لغتها هي العربية، بها تتخاطب وبها تفكر وبها تؤدي عبادتها!
وأخيرًا وليس آخرًا فقد كانت العناية الفائقة من رسول الله صلى الله عليه وسلم بتربية القاعدة الصلبة هي الضمان - بعد الله سبحانه وتعالى - لاستمرارية المنهج، بعد أن يمضي مُؤَسِّسُهُ صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، والخلافة الراشدة - بكل ما حوت من المثل الرفيعة في كل مجال من مجالات الحياة - هي مصداق هذه الحقيقة، فقد كانت هي الامتداد الواقعي لمنهج الرسول صلى الله عليه وسلم، بعد انقطاع الوحي، وغياب القائد العظيم صلى الله عليه وسلم بشخصه عن العيون.
وصحيح أن هذه الفترة لم تدم طويلًا، وما كان مقدرًا لها أن تدوم، ولكن الهبوط عنها لم يكن هبوطًا عن الإسلام ولا نهاية للإسلام، كما يرجف المستشرقون وأعداء هذا الدين عامة، إنما كانت هذه الفترة تحليقًا في آفاق سامقة العلو، يعتمد كثير من أعمالها على التطوع النبيل بما هو فوق الإلزام الملزم، المفروض