فهرس الكتاب
وهنا يحضرنا أمر له أهميته البالغة في تربية الرسول صلى الله عليه وسلم لتلك القاعدة الصلبة، وهو كثرة مشاورة الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه.
ونسأل بادئ ذي بدء: هل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حاجة إلى المشاورة والوحي يتنزل عليه بما يشاء الله أن ينزله من البيان، ويصحح مسار الجماعة المسلمة كلما همت أن يقع منها انحراف؟ بل يصحح للرسول صلى الله عليه وسلم نفسه بعض ما يقع منه من تصرفات، كتصرفه مع ابن أم مكتوم، وكتصرفه في أسرى بدر؟
كلا! ما كان الرسول صلى الله عليه وسلم في حاجة إلى المشاورة، وهو يقوم بأعباء الدعوة، ويدير حياة الجماعة المؤمنة سواء في مكة أو في المدينة. إنما هي التربية ومستلزماتها.
إن التربية على السمع والطاعة وحدهما تخرّج حنودًا ملتزمين، ولكنها لا تخرّج قادة!
ولقد كان الالتزام بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم عبادة مفروضة من عند الله: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) [النساء: 80] . (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ) [النساء: 64] . (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [الحشر: 7] . (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) [النساء: 59] . (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) [النور: 63] . (مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ