الصفحة 183 من 264

يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ) [التوبة: 120] .

ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يريد من أصحابه فقط أن يكونوا جنودًا ملتزمين بأمر قائدهم، والالتزام بأمره هو الفلاح والنجاح، فضلًا عن كونه عبادة مفروضة، إنما كان يريد أن يجعل منهم قادة للبشرية، تحقيقًا لقدر الله بهم، ومراده سبحانه وتعالى من إخراج هذه الأمة: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا) [البقرة: 143] .

والتدريب على القيادة والريادة لا يكون إلا بالمشاورة من القائد للذين يربيهم ..

المشاورة هي التي تولد فيهم الوعي وتنميه: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [يوسف: 108] .

وواضح من سياق الآية أن البصيرة شيء قائم بذاته مطلوب بذاته إلى جانب الإيمان، الذي يعبّر عنه في الآية بقوله تعالى: (وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) .

الإيمان مطلوب نعم، ولكن البصيرة مطلوبة كذلك، للتحرك بهذا الدين في عالم الواقع، لكي تؤتي ثمارها كاملة بإذن الله، ولا يتبدد الجهد كله أو جزء منه في حركة خاطئة، أو فيما لا طائل وراءه.

والمشاورة من القائد لأتباعه تعوّد الأتباع أن يفكروا بعقولهم في المواقف المختلفة، والآراء المختلفة، ليختاروا أصوبها وأليقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت