الصفحة 184 من 264

بالموقف الذي يُراد اتخاذه، كما تعوّدهم كذلك على تحمّل المسئولية، فالرأي مسئولية بجانب كونه أمانة .. وحين تتكرر المشاورة، ويتكرر التفكير والتمحيص مع تحمل المسئولية يكون الإنسان قد أعدّ لمواجهة المواقف العملية حين يكون فيها، فلا تنفر مشاعره من المواجهة، ولا يتهيب المسئولية، وتلك هي الصفات المطلوبة في القائد الناجح. وليس كل إنسان بطبيعة الحال يكون قائدا ناجحا. ولكنك لن تتعرف على الشخص المؤهل لأن يكون قائدا ناجحا حتى تتيح الفرصة لمجموعة من الناس - الذين تقوم بتربيتهم - لكي يتلقوا التدريب المطلوب، فتتضح مقدراتهم ويبرز منهم من هو مؤهل للبروز .. أما إذا ربيتهم على السمع والطاعة في الأمور كلها، فلن يتهيأ لأحد أن يكتسب الخبرة المطلوبة، وحين تسند إليهم المسئولية يضطربون ثم يفشلون، وتنتكس المسيرة على أيديهم بعد ذهاب القائد المحنك، ولو كانوا في حياة القائد من الجنود المخلصين!

ومن هنا يتضح حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على مشاورة أتباعه، وهو الغني عن المشاورة، لأنه كان يعدّهم - على علم - لأن يكونوا من بعده قادة محنكين، أو في القليل مستشارين صائبي الرأي، لتستمر المسيرة بعده ولا تتوقف، ولا تنتكس بعد غياب القائد الملهم العظيم.

تلك هي القاعدة الصلبة التي رباها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا دورها في التاريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت