الصفحة 186 من 264

بغير ما أنزل الله، فأصبح تحكيم شريعة الله ممنوعًا بنصوص الدساتير، والمطالبة به جريمة تطير من أجلها الرءوس، ويعذب من أجلها الألوف ومئات الألوف في السجون .. وأصبح عُرى النساء أصلًا من الأصول، وتحجبهن - كما أمر الله - بدعة منكرة تهاجمها وسائل الإعلام بشتى وسائل الهجوم .. وأصبح"القانون"يحمي ارتكاب الفاحشة ما دام يتم برضى الطرفين، كأنما الطرفان - وحدهما - هما أصحاب الشأن في القضية، والله سبحانه وتعالى لا دخل له، ولا يجوز له في عُرف الجاهلية أن يكون له دخل في الأمر، وليس هو سبحانه الذي يمنع ويبيح، وأصبح الولاء والبراء في الله ولله قضية من قضايا التعصب المقيت، لا يتقبلها ذوق العصر، فقد أصبح العالم بفضل وسائل الاتصال كالقرية الواحدة، لا يجوز لأحد أن يشذ عن أعرافها وتقاليدها وأفكارها بحجة من الحجج، والدين خاصة هو أشد الحجج مقتًا وإغراقا في التعصب المقيت! وأصبح .. وأصبح .. وأصبح .. !

كيف كان ابن تيمية رحمه الله سيقول لو رأى الواقع المعاصر في الغرب، وفي كثير من أقطار الإسلام؟

"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء" [1] .

ما المطلوب من الغرباء اليوم؟ وما ذلك الشيء العظيم الذي يستحقون عليه هذه الكرامة عند الله؟

إن كل جهد يقوم به الغرباء لإزالة الغربة الثانية للإسلام مأجور عند الله، بنص كتابه الكريم: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا

(1) سبقت الإشارة إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت