فهرس الكتاب
هل يصلح لها أي إنسان بمجرد أن يؤمن بالله واليوم الآخر، ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، ويكون من الخاشعين؟ إن هذه كلها مواصفات عظيمة، وكلها مطلوبة، ولكن على أي درجة هي مطلوبة؟ وهل هي وحدها المطلوبة بالنسبة للقاعدة الصلبة خاصة؟
ضربت فيما سبق مثلًا، أعيد الإشارة إليه هنا مرة أخرى .. لو سألت إنسانًا في الطريق: مَن الذي يرزقك؟ فسيقول بلا شك: الله! فلو أوذي في رزقه فقال: فلان من الناس يريد أن يقطع رزقي، فهل يكون الإيمان بتلك الحقيقة، وهي أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، قد تعمق في حسه حتى أصبح يقينًا قلبيًا يترتب عليه سلوك؟ أم يكون في حاجة إلى تعميق إيمانه حتى يصل إلى درجة اليقين؟ وكذلك حقيقة أن الله هو الضار النافع، وهو المحيي المميت: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ) [العنكبوت: 10] .
هل يصلح هذا لبنة في القاعدة الصلبة التي تحمل البناء؟ وهل يثبت في الابتلاء، والابتلاء سنة من سنن الله: (الم، أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ، وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ) [العنكبوت: 1 - 3] .
والفتنة ليست بالعذاب وحده، فهذه قد يحتملها كثيرون: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) [الأنبياء: 35] .
وفتنة الخير أخطر، لأنها تعصف بكثير من الناس، يصمدون في فتنة العذاب، ولكنهم لا يقوون على الصمود أمام إغراء المال