فهرس الكتاب
الأرض فضلًا عن أفضل النظم كافة، بمجرد التصديق والإقرار، إن لم يبذل عمل معين لتحويل هذا التصديق والإقرار اللساني إلى واقع مشهود!
وأيا كانت الأسباب التاريخية التي أدت إلى تفشي الفكر الإرجائي، فقد أحدث مفاسد عظيمة في بنية الأمة منذ أخذت تتفلت من التكاليف، ثم يوهمها الفكر الإرجائي أنه لا بأس عليها من هذا التفلت، ما دام قلبها عامرًا بالإيمان! وتتدرج الأمة في التفلت حتى تقع في الشرك الواضح الصريح، سواء شرك الاعتقاد أو شرك العبادة أو شرك الحاكمية، ثم يظل الفكر الإرجائي يوهم الناس أنهم ما زالوا بخير، وما زالوا مؤمنين!
ولنتخيل مدرسة يحضر إليها الطلاب للدراسة، ثم بعد حين يتفلتون من استذكار دروسهم، ثم يتفلتون حتى من حضور الدروس، ويقال لهم مع ذلك: لا بأس عليكم ما دام كان في نيتكم أن تحضروا، وإنما تقاعستم عن الحضور كسلا لا جحودًا! وما دامت أسماؤكم ما زالت موجودة في سجلات المدرسة ولم تطلبوا سحبها من السجلات!
هل يمكن إنجاز شيء في واقع الأرض بهذه الروح المتقاعسة المتواكلة التي تعيش في خدر الوهم وتحسب أنها على شيء حقيقي؟
فإن لم يكن يمكن أن يتم شيء على الإطلاق بهذه الروح، فهل يمكن أن يقوم الإسلام بالذات بمثل هذه الروح، وهو الذي نزل ليكون حركة شاملة تشمل الحياة كلها بجميع جوانبها وجميع