الصفحة 209 من 264

مجالاتها، وتشمل الأرض كلها، والبشرية كلها، بقدر ما يصل الجهد، وبقدر ما قدر الله في سابق علمه؟

هل يمكن إزالة الفتنة التي هي عقائد فاسدة ونظم فاسدة وجيوش تحمي العقائد والنظم الفاسدة، بمجرد التصديق والإقرار؟ هل يمكن إزالة الفتنة التي تقع على البشر في الجاهلية، بسبب الجاهلية ذاتها، بغير جهاد في واقع الأرض: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) [الأنفال: 39] .

إن هذا المرض بالذات - مرض الإرجاء - إن أصاب أية أمة من أمم الأرض، كان ينبغي أن يصيب أمة الإسلام، التي أخرجت للريادة، والشهادة على كل البشرية: (وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) [الحج: 78] .

ثم جاء الفكر الصوفي على خط مواز للفكر الإرجائي، وإن كان على نحو آخر ..

الفكر الإرجائي أخرج العمل كله من مسمى الإيمان، أما الفكر الصوفي فقد ركز على نوع واحد من العمل، وأخرج سائر أنواعه من مستلزمات الإيمان. ركّز على العبادة بمعناها الضيق المحصور في الشعائر التعبدية والذكر، وأهمل من أنواع العبادة عمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، وكلها منصوص عليه نصًا واضحًا في كتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت