فهرس الكتاب
الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) [الحج: 41] . (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ) [النساء: 74] . (وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ، أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ) [آل عمران: 141 - 142] . (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) [الملك: 15] . (هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا) [هود: 61] .
إن الذكر مطلوب، ولا عبادة بغير ذكر، ولكن الذكر الذي وصفه الله في كتابه، ووصف به الصحابة رضوان الله عليهم في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) [آل عمران: 191] . شيء آخر مختلف عن هذا الذكر الذي ابتدعته الصوفية، وحصرت العبادة فيه، وزعمت أنه هو هو الذي يوصل إلى رضوان الله، فضلا عما وقع في عقيدة الاتحاد والحلول ووحدة الوجود من شرك صريح.
وأيا كانت الأسباب التي أدت إلى تفشي الفكر الصوفي، وجعلته في وقت من الأوقات هو مدخل العامة الوحيد إلى الدين أو مدخلهم الرئيسي إليه، فقد أحدث هذا الفكر مفاسد كثيرة في بنية الأمة، ليس أقلها التواكل، وترك الأخذ بالأسباب، وإهمال عمارة الأرض، والانحراف في عقيدة القضاء والقدر، وعدم إحساس الإنسان بمسئوليته عن خطئه حين يخطئ، والانصراف عن الجهاد