الصفحة 21 من 264

ونفترض أن المعركة - على الرغم من عدم تكافئها - لم تؤد إلى إبادة المؤمنين كلهم، فثمة أمر آخر على غاية من الأهمية، يلفت انتباهنا بشدة، لاتصاله بما يجري من أحداث في وقتنا الحاضر.

لمن كانت الشرعية في تلك المرحلة في مكة؟ لقد كانت في حس الناس جميعًا لقريش .. !

وما وضع المؤمنين يومئذ؟ وضعهم أنهم خارجون على الشرعية .. !

ومن حق صاحب الشرعية - ولا شك - أن يؤدب الخارجين عليه!

وصحيح أن قريشًا تشتد في"التأديب"إلى حد الفظاظة والقسوة، وأن بعض الناس قد يتأذى لهذه الفظاظة، حتى ليحاول أن يبسط حمايته - أو جواره - على بعض المعذبين المستضعفين، ولكن يظل الأمر في حس الناس - من حيث المبدأ - أن قريشًا هي صاحبة الشرعية، وأن المؤمنين خارجون على الشرعية، وأن من حق صاحب الشرعية أن يؤدب الخارجين عليه!

فهل كان من مصلحة الدعوة أن يدخل المؤمنون يومئذٍ في معركة مع قريش، وهذا التصور هو السائد بين الناس؟!

كلا بالطبع!

والآن فلننظر ماذا تم حين استجاب المؤمنون للأمر الرباني وكفوا أيديهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت