الصفحة 22 من 264

لقد تمت أمور كثيرة في الحقيقة ..

ففي البيئة العربية المعروفة"بإباء الضيم"، والتي تحدث فيها المعارك الضارية، لأسباب نرى نحن اليوم أنها تافهة، لا تستحق أن تُراق فيها قطرة دم واحدة، وقد تطول تلك المعارك سنوات عديدة، ويفنى فيها كثير من الخلق كمعركة داحس والغبراء [1] .. في البيئة التي يمتشق فيها الرجل الحُسام لأدنى إهانة توجه إليه، والتي يقول فيها عنترة:

ولقد خشيتُ بأن أموت ولم تدر ... للحرب دائرة على ابني ضمضم

الشاتمي عرضي ولم أشتمهما ... والناذرين إذا لم ألقهما دمي!

ويقول غيره:

ألا لا يجهلَنْ أحد علينا ... فنجهلَ فوق جهل الجاهلينا!

في تلك البيئة، يؤذى رجال ذوو حسب ونسب، منهم من هو من أشراف قريش ذاتها، ثم لا يَرُدُّون!

شيء يلفت النظر ولا شك، لأنه مخالف مخالفة تامة لأعراف البيئة ..

(1) معركة نشبت في أواخر العصر الجاهلي بين قبيلتي عبس وذبيان، بسبب سباق أجرياه على فرسين إحداهما تسمى داحس والأخرى تسمى الغبراء، فاختلفت القبيلتان على نتيجة السباق، فقامت بينهما الحرب، وانضم لكل قبيلة حلفاؤها، وطالت الحرب وقتل فيها خلق كثير، حتى تدخل من تدخل للصلح بينهما، فوضعت الحرب أوزارها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت