فهرس الكتاب
مكاننا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فلو تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا" [1] ."
"كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" [2] .
هذه وغيرها من أمثالها كثير تؤكد المسئولية الجماعية للأمة، التي لا يغني فيها أن يكون كل فرد قد قام بواجبه الفردي تجاه الله سبحانه وتعالى من ذكر وتقوى وخشوع وأداء للفرائض من صلاة وزكاة وصيام وحج، وإن كان هذا كله لازمًا ولا غنى عنه، ولكنه - كما قلنا - لا يقيم بذاته أمة متماسكة عاملة بهذا الدين، فهذا الدين على صورته التي أنزلها الله، وللأهداف التي أرادها الله منه، لا يقوم به أفراد متفرقون ولو كان كل واحد منهم على طهارة القديسين في خاصة نفسه، وهو فرض لا يتحقق في واقع الأرض ما دام البشر بشرًا، تدفعهم دوافع شتى، وتضطرب في نفوسهم شتى الانفعالات والرغبات والشهوات، وما دام الله قد جعل في كل قرية أكابر مجرميها ليمكروا فيها، ما لم يردعهم رادع: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) [الأنعام: 123] .
وحتى لو كان وجود أكابر المجرمين خاصًا بالجاهلية ولا يقع في الإسلام، فإن"القرية العالمية"التي يزعم الزاعمون أن العالم قد صار إليها بفعل وسائل الاتصال مملوءة بأكابر المجرمين الذين يكيدون للإسلام ويتربصون بأهله، فهل قيام الأفراد - حتى لو قاموا كلهم - بالصلاة والزكاة الصيام والحج، والخشوع والتقوى
(1) سبقت الإشارة إليه.
(2) أخرجه الشيخان.