الصفحة 214 من 264

في ذوات أنفسهم، يمكن أن رد كيد أكابر المجرمين، ويرد الفتنة الوافدة على المسلمين من الجاهلية؟ أم يحتاج هذا إلى أمة متماسكة مترابطة قائمة بمسئوليتها الجماعية، عاملة بمقتضى تلك المسئولية، التي يحمل فيها كل فرد نصيبه، والتي لا تتماسك حقًا إذا قال كل فرد فيها: نفسي نفسي، ونَكَلَ عن مسئوليته تجاه المجموع.

وهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه فردًا فردًا ثم يقيمهم كل في عالمهم الخاص، ويقول له: كن في نفسك و لا شأن لك بغيرك؟ أم كان يربي كل فرد منهم ليكون لبنة متماسكة مترابطة مع غيرها من اللبنات في كيان متحد، فيضع في كل لبنة ذلك الملاط الذي يجعلها تلتصق بغيرها، وتكون على استعداد أن يلتصق غيرها بها .. ملاط المشاعر المترابطة، والمسؤولية المشتركة، وهما صنوان لا يغني أحدهما عن الآخر.

التكافل مفروض على كل قادر ليقوم فيه بنصيبه، ولكن عائده ينصب إيجابا وسلبا على مجموع الأمة، فتكون أمة مترابطة متحابة إن قامت به، أو طوائف يحقد بعضها على بعض إن نكلت عنه .. والجهاد مفروض على كل قادر ليقوم فيه بنصيبه ولكن عائده يعود إيجابا وسلبا على مجموع الأمة، فتبقى وتتمكن أو يأكلها أعداؤها. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مفروض على كل قادر ليقوم فيه بنصيبه، ولكن عائده يعود إيجابا وسلبا على مجموع الأمة، فتكون أمة خيّرة أو أمة ملعونة: خيرة إن أمرت بالمعروف، ونهت عن المنكر، وملعونة إن نكلت عن واجبها: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت