الصفحة 215 من 264

) [آل عمران: 110] . (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ، كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [المائدة: 78 - 79] .

وأيًا كانت الأسباب التي أدت إلى تفشي هذه الروح الفردية الناكلة عن التكاليف الجماعية، وعن الشعور بالمسئولية تجاه المجموع، فقد أحدثت هذه الروح مفاسد عظيمة في كيان الأمة، ليس أقلها التخلي عن واجب النصح للحكام، وهو واجب جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم جزءًا من الدين، بل قال عليه الصلاة والسلام على سبيل التأكيد:"الدين النصيحة"قيل: لِمَنْ يا رسول الله؟ قال:"لله ورسوله ولكتابه ولعامة المسلمين وخاصتهم" [1] . وترك الاشتغال بالسياسة، وترك شأن الحكم للحاكم، إن كان عادلًا فهو الخير من عند الله والبركة، وإن كان مستبدًا فلا ناصح له من الأمة يرده عن استبداده وظلمه، وإنما يتحلق حوله المنافقون يزينون له كل عمل يعمله، ولا تصل إلى أذنيه صيحة حق، وإن وصلت قام المنافقون حوله بإيغار صدره عليها وعلى قائلها! وليس أقلها فشل كل مشروع يحتاج إلى تعاون جماعي يقوم كل فرد فيه بنصبيه مع الآخرين، وليس أقلها روح التخريب في الممتلكات العامة والمرافق العامة والمال العام.

ومن الأمراض التي أصابت الأمة كذلك: الفوضى والارتجال والنَّفَس القصير .. وكلها - فيما أزعم - من أمراض البيئة التي جاء

(1) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت