فهرس الكتاب
الإسلام فقوّمها وسددها، بتعويد النفس على النظام، والتفكر والتدبر قبل العمل، وفي أثناء العمل، والنَّفَس الطويل الذي لا يفتر بعد الخطوات الأولى المتحمسة.
لقد كان صلى الله عليه وسلم حريصًا أشد الحرص على هذه الأمور، ولم يكن يعتبرها أمورًا ثانوية أو هامشية تجيء أو لا تجيء. فقد كان يعلم، وهو النبي الملمهم، أنه لا يقوم بناء حقيقي، ولا يستمر راسخًا إذا كانت هذه الآفات تعتوره.
جاء على لسان الصحابة رضوان الله عليهم:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصفّنا للصلاة كما يصفنا للقتال".. وذلك إلى جانب الأمر بالخشوع والسكينة. والخشوع في الصلاة هو عنصرها الروحي الذي يوثق الصلة بين العبد وربه، والدعوة إليه أمر بدهي، ولكن النبي الملهم صلى الله عليه وسلم كان يعلم أنه لا بد من عنصر آخر في بناء الأمة، إلى جانب الصلة الوثيقة بالله، وهو النظام، والنظام عادة نفسية حسية لا بد أن تربى بالتعويد، لذلك كان عليه الصلاة والسلام يمر بيده الشريفة على المصلين يسوي الصف بيده، ولا يبدأ الصلاة حتى يستقيم الصف تمامًا، إشعارًا منه صلى الله عليه وسلم بأهمية النظام.
ومن الواضح أن النظام جزء لا يتجزأ من الدين، فالصلاة نظام وانضباط، سواء في تحديد الوقت أو انتظام الصف، أو في متابعة المصلين للإمام في الركوع والسجود والقيام، والصيام له نظام ومواقيت، والزكاة لها نظام ومواقيت، والحج له نظام ومواقيت فضلًا عن انتظام الصفوف في القتال.