فهرس الكتاب
الحضاري"، وليس أقلها موت كثير من المشروعات النافعة قبل أن تؤتي ثمارها، وليس أقلها تبلد الحس على كثير من الأمراض العقدية والفكرية والسياسية والاجتماعية والأخلاقية، وعدم التحرك الجاد لتغييرها، وكلها من المنكر الذي أمر الله ورسوله بتغييره، وأنذر الأمة، إذا لم تقم بتغييره، أن يعمها الله بعقاب .."
وحين تجمعت هذه الأمراض كلها في كيان الأمة حدث أمران عظيمان مما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم: غربة الإسلام، وتداعي الأمم على الأمة الإسلامية.
عاد الإسلام غريبًا كما بدأ، فكل مفاهيمه لم تعد هي التي أنزلت من عند الله.
فأما لا إله إلا الله فقد صارت كلمة تنطق باللسان، والقلب غافل عن دلالتها والسلوك مناقض لمقتضياتها، وأما العبادة فقد انحصرت في الشعائر التعبدية، وهذه ذاتها صارت إلى أداء تقليدي خاو من الروح، ثم صارت إلى تقاعس وتكاسل حتى عن أدائها، والاكتفاء بالنية الطيبة تجاهها.
وأما عقيدة القضاء والقدر فقد انقلبت تواكلًا سلبيًا مريضًا بدل التوكل الصحيح مع العزيمة والأخذ بالأسباب، وانقلبت تبريرًا لكل ما يقع من خطأ وقصور وخطايا بأنها كلها من قضاء الله وقدره!
وأما الدنيا والآخرة فقد انفصلتا في حس الناس فأصبح العمل من أجل الدنيا إهمالًا للخرة، والعمل من أجل الآخرة إهمالًا للحياة الدنيا ولعمارة الأرض.