فهرس الكتاب
وأما مفهوم الجهاد فقد ظل ينحسر وينحسر حتى صار للدفاع فحسب، ثم أصبح تقاعسًا حتى عن الدفاع، وهروبًا من مقتضياته.
وأما مفهوم التربية فقد صار تعويدًا على طقوس وتقاليد، لا ينشئ روحًا مبدعة ولا همة عالية.
وأما مفهوم الصبر والتقوى فقد أصبح سلبية خانعة ترضى بالذل، ولا تتحرك لإزالته.
وعندما حدث هذا الخلل الهائل في مفاهيم الإسلام حدث"التخلف"في جميع الميادين: التخلف العسكري، والتخلف السياسي، والتخلف العلمي، والتخلف الفكري، والتخلف الاقتصادي، والتخلف الاجتماعي، والتخلف الأخلاقي ... وكل أنواع التخلف التي تخطر على البال، لأن العمل المتدفق في كل هذه الميادين كان يستمد في فترة التمكين من ذلك المنبع الضخم: من العقيدة الصحيحة في الله واليوم الآخر.
فلما جف النبع في قلوب الناس - إلا من رحم ربك - لم يعد هناك ما يغذي العمل في النفوس:"ألا وإن في الجسد مضغةً إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" [1] .
عندئذ تداعت الأمم على الأمة التي أصبحت كغُثاء السيل.
(1) سبقت الإشارة إليه.