الصفحة 224 من 264

حضيض لم تصل إليه الأمة الإسلامية في تاريخها كله، ولكنه منطقي مع غثاء السيل، لا يتوقع لها سواه.

هذا هو الواقع الذي واجهته - وتواجهه - الصحوة الإسلامية ..

أما الصحوة ذاتها فهي قدر الله الغالب فوق كيد الأعداء كله، وتدبيرهم للقضاء على الإسلام: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) [يوسف: 21] .

لم يكن أحد يتوقع الصحوة، لا من الأعداء ولا من المسلمين أنفسهم!

أما الأعداء فقد كانوا ينتظرون وفاة الرجل المريض، كما كانوا يسمون الخلافة العثمانية في آخر عهدها، لينقضوا على تَرِكَتِِه، يمزقونها إربًا إربًا، ويقضون بذلك القضاء الأخير على الإسلام.

وأما المسلمون فقد كان اليأس والاستسلام للأمر الواقع قد سيطر على كثير منهم، فعادت أقصى أمانيهم أن يتخلصوا ولو تخلصًا جزئيًا من قبضة العدو الخانقة، وأن يدعهم العدو يعيشون ولو في ذيل القافلة وأنفهم في الرغام ..

ولكن قدر الله الغالب، ووعده الدائم أن يبعث في هذه الأمة مَن يجدد لها أمر دينها، قد جاء بالصحوة رغم كل الكيد، وكل التخطيط ..

ونحن نستبشر بقدر الله، ونطمئن إلى وعده الكريم بأن يظهر هذا الدين على الدين كله. ونحن على يقين بأن المستقبل للإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت