الصفحة 231 من 264

هل تغير التربية الروحية - وحدها - من واقع الأمة الهابط إلى الحضيض؟

حقًا إنها تنقذ أفرادًا من الضياع القاتل، وتبني لهم سياجًا يحميهم من المهلكات، ولكنها لا تنقذ الأمة من الضياع لأنها لا تدفع بجنود إلى حلبة الصراع، ولا تشارك في التدافع الذي قال الله إنه هو الأداة الربانية لحفظ الأرض من الفساد: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ) [البقرة: 251] .

الشحن العاطفي مطلوب في الدعوة. مطلوب أن يتحمس الناس لما يؤمنون به، ولا يكونوا كالخُشُب المسنّدة، لا تتحرك ولا تحدث حركة، فالدعوة لا تنتشر بأمثال هؤلاء ولو كانوا هم أنفسهم مستجيبين وملتزمين .. ولكن الحماسة وحدها لا تؤدي إلى شيء، وقد تضر أكثر مما تنفع! فالحماسة كثيرًا ما تكون على حساب الوعي، وعلى حساب العلم الصحيح، وعلى حساب الخبرة، وهنا تفقد كثيرًا من مزاياها، وتنشأ عنها أضرار كثيرة، خاصة إذا انقلبت إلى عصبية لشخص أو لجماعة أو لحزب أو لفكرة أو لمذهب، فإنها عندئذ تغلق على صاحبها منافذ المعرفة النافعة، وتبث فيه العناد واللدد في الخصومة، وتدفعه إلى المراء المذموم.

وكثير مما يجري قي الساحة اليوم من تفرق وتشرذم وتخاصم وتنابذ منشؤه حماسة زائدة عن الحد، لشيء يعتقد صاحبه أنه الحق كل الحق، وأن ما عداه باطل كامل البطلان!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت