الصفحة 232 من 264

التوعية الفكرية من ألزم اللوازم للدعوة في كل وقت، وفي وقتنا الحاضر هذا أكثر من كل الأوقات، فالغبش الذي أحاط بالإسلام وحقائقه في نفوس الناس من الغربة الثانية للإسلام غبش كثيف شامل، يحتاج إلى توعية شاملة بحقائق الإسلام ومفاهيمه، بدءًا بمفهوم لا إله إلا الله، وتوعية مركزة بمقتضيات لا إله إلا الله، ونواقض لا إله إلا الله، لأن الغبش لم يحط بشيء من مفاهيم الإسلام أكثر مما أحاط بمفهوم لا إله إلا الله، ومقتضياتها، ونواقضها، وإن كانت التوعية مطلوبة بالنسبة لكل المفاهيم على السواء مفهوم العبادة، ومفهوم القضاء والقدر، ومفهوم الدنيا والآخرة، ومفهوم عمارة الأرض، ومفهوم التربية، ومفهوم الجهاد ...

والتوعية مطلوبة كذلك لمعرفة واقع الأمة والأسباب التي أدت إليه، فبغير هذ المعرفة لا نستطيع وضع المنهج المناسب للدعوة، ولا وسائل العلاج، وكثير من أحوال الأمة لا يدركه كثير من الناس على حقيقته، وإن عرفوا عمومًا أن الأمة منحرفة عن الصورة الصحيحة، وعزوا ذلك عمومًا إلى البعد عن حقيقة الإسلام، ولكن مدى البعد يخفى على كثيرين، وخطورة الانحراف لا يقدرها حق قدرها كثيرون!

والتوعية مطلوبة مرة أخرى لمعرفة مكائد الأعداء ومخططاتهم للقضاء على الإسلام. وكثير من الناس - من الدعاة أنفسهم - لا يتابعون ما يحدث على الساحة، وما يجدّ من مؤمرات، اعتمادًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت