وحقيقة الجهد المطلوب للمواجهة، ونوع الجهد اللازم للصراع. وأخطر ما يقع من الحركات التي تعتمد التربية الجهادية وحدها، أو تركز عليها أكثر من متطلبات التربية الأخرى، أنها تسارع إلى الصدام - أو تستدرج إلى الدخول في صدام - قبل أن تتضح للناس حقيقة القضية، قضية لا إله إلا الله، وقبل أن تستبين سبيل المجرمين كما فصل كتاب الله، فتتعرض الحركة للضرب المميت والناس يتفرجون، ويتاح للطغاة أن يضحكوا على"الجماهير"فيقولوا لهم: إننا لا نحارب الإسلام، وإنما نحارب الإرهاب!
من أجل ذلك كله نصر على التربية البطيئة الشاملة، التي تبدأ بإنشاء القاعدة الصلبة ثم تتوسع على مهل، ولو استغرق ذلك عدة أجيال!
إن مجموع الأمراض التي أصابت الأمة وحولتها إلى غثاء كغثاء السيل، ثم جلبت إليها الأعداء يتداعون عليها كما تتداعى الأكلة على قصعتها أخطر من أن تعالج علاجا سطحيا، بالوعظ أو التوجيه الروحي أو الشحن العاطفي أو التوعية الفكرية أو التربية الجهادية، إذا استعملت أي واحدة من هؤلاء بمفردها على أساس أنها علاج سريع ينقذ الأمة من واقعها، وينقلها من حال إلى حال.
لسنا بصدد ترميمات جزئية في بناء قائم .. ولكننا بصدد تجديد الأساس لبناء كان قد أوشك على الانهيار، وكل ترميم يفقد قيمته ويفقد فائدته إذا لم يجر تجديد الأساس.
أساس هذا الدين لا إله إله الله!