الصفحة 238 من 264

هل كانت المواصفات المطلوبة في القاعدة الصلبة واضحة في أذهاننا حين بدأنا الدعوة؟ هل كان واضحًا في أذهاننا أن توجيه الدعوة"للجماهير"قبل إعداد القاعدة قد يعرّضنا لموقف صعب، حين تتدفق الجماهير بالشحن العاطفي، ثم لا تجد موجهين ومربين، لأننا لم نعدّ بعد الموجهين والمربين الذين يمكن أن يستوعبوا تلك الجماهير؟ وهل كان واضحًا في أذهاننا أن تجميع الجماهير بالشحن العاطفي دون تربية حقيقية تترتب عليه نتائج خطيرة في سير الدعوة حين تنزعج السلطات المحلية والعالمية، فتغضب فتضرب، والناس على غير استعداد بعد للضرب، بل القاعدة ذاتها لم تعدّ إعدادًا كافيًا لتلقي الضربات؟

أعتقد من رؤية واقع المسيرة، أن هذه الأمور لم تكن واضحة بالقدر المطلوب، فالقاعدة ذاتها شكلت على عجل من الخامات الموجودة في ذلك الحين. وحقًّا إنه لا يمكن في أي وقت أن تبدأ حركة إلا بالخامات الموجودة في حينها، تلك بديهية. ولكن الخامات يجب أن تُنتقى بعناية فائقة، ويجب أن تبذل عناية فائقة في إعدادها، وتنقيتها من شوائبها، قبل أن تُسند إليها مهمة العمل في الدعوة، خاصة إذا كانت الدعوة تقوم في مثل الغربة التي كان عليها الإسلام، وتواجه مثل العداوة التي واجهتها من الأعداء ..

ونحن الآن لا نوجّه لومًا لأحد، وكان عمل في سبيل الله مأجور بإذن الله، ولكنا نبين فقط مدى الفرق بين ما كان، وما يجب أن يكون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت