الصفحة 239 من 264

ولا شك أن الدعية الأول - عليه من الله رحمة، وجزاه الله خيرًا بما قدم - قد بذل جهدًا واضحًا في تنقية تلك الخامات من بعض ما كان عالقًا بالمجتمع كله من أوشاب، فأخرج من نفوسهم الانحصار في الفردية الضيقة، ورباهم على روح جماعية متحابة متراصة متعاونة متكافلة، تربط بين أفرادها أخوة الإسلام، وأخرجهم من الاشتغال بالعبادة الفردية المنحصرة في شعائر التعبد، إلى العبادة بالمعنى الأوسع الذي يدخل فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة مجتمع مسلم يحتكم إلى شريعة الله، كما ربّاهم على كثير من الأخلاقيات الفاضلة، وعلى الفدائية لدين الله.

ولكن واقع المسيرة يدلنا على نقص كبير في الوعي السياسي والوعي الحركي .. وأخطر من ذلك نقص في إدراك حقيقة القضية، وحقيقة الهدف الذي نسعى إليه.

لقد سعينا إلى تكوين قاعدة جماهيرية واسعة لنستعين بها على الوصول إلى الحكم على أساس أنه حين نصل إلى الحكم نطبق شريعة الله ..

هدف مشروع في ذاته، ودع عنك موقف الجاهلية التي تجعل من حق كل إنسان أن يسعى للوصول إلى الحكم .. إلا الإسلاميين! فهم وحدهم يصبحون مجرمين إذا سعوا للوصول إلى الحكم! دع عنك هذا فهو موقف معروف من الجاهلية تجاه دعوة الحق، منذ كانت جاهلية في الأرض، ودعاة يدعون بدعوة الحق."شنشنة"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت