الصفحة 242 من 264

كانوا سيعلمون أن المشوار طويل طويل، وأن الجهد المطلوب غاية في في الضخامة، وأن الوسائل المطلوبة أكثر بكثير مما هو مُعَدّ .. لأن المطلوب ليس مجرد ترميمات في بناء قائم، ولكنع إعادة تثبيت الأساس.

أما الجماهير فما أظنها كانت ستقبل مع إعلان هذه المبادئ! فقد كانت ستعلم أنها قضية أخطر بكثير من مجرد الاستماع إلى الكلام المؤثر، والامتلاء العاطفي، الذي كانوا يسمونه"الرَّوْحانية" [1] والمتعة بلقاء الأحبة، والنشوة بالكثرة التي تتكاثر على الدوام.

كانت ستعلم أنه صراع مع الجاهلية يعرض الإنسان لكثير من المخاطر، التي لا ينبغي"للعاقل!"أن يعرض نفسه لها: (وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا) [القصص: 57] .

وعندئذ كانت الحركة ستمضي بطيئة الخطى، ولكن على منهج أصح! كانت القاعدة الصلبة ستتكون في بطء من رجال يختارون على مهل بعين فاحصة لا تختار إلا أصلح الخامات الموجودة، ثم يُبذل في إعدادهم الجهد اللازم ليكونوا نواة صالحة للعمل، بالتربية الروحية، والترلبية الخلقية، والتربية الفكرية، والتربية النفسية، والتربية بالعلم الشرعي الصحيح، في ظل المنهج الرباني العظيم: (كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ) .

وكانت القاعدة ستتوسع، حين يأتي أوان التوسع، بعد إعداد القاعدة الصلبة، بجنود جندوا أنفسهم للدعوة على بصيرة بحقيقة القضية ومتطلباتها، ووعي صحيح بحالة الأمة وما لحقها من

(1) الصحيح هو"الرُّوحانية"بضم الراء نسبة إلى الرُّوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت