الصفحة 241 من 264

يكفي في اعتباره حاكمًا مسلمًا حتى تكون شرائط دولته ملزمة إياه بحماية أحكام الإسلام بين المسلمين، وتحديد موقف الدولة منهم بناء على موقفهم هم من دعوة الإسلام" [1] ."

ترى لو كان أعلن ذلك منذ البدء، هل كانت ستتدفق الجماهير التي تجمعت حوله عن طريق الشحن العاطفي حتى بلغت نصف مليون، معظمهم من الشباب، في شعب لم يكن يتجاوز تعداده يومئذ تسعة عشر مليونًا من البشر؟ بل هل كانت"الصفوة"ذاتها تتجمع بمثل هذه السهولة التي تجمعت بها، منساقة بعواطفها نحو الهدف الكبير؟

لا أظن ..

ثم هل كانت ستتكون من نفس الأشخاص الذين تكونت منهم بالفعل أم من غيرهم؟

لا أدري! ولا أحد يستطيع أن يقطع في ذلك بيقين.

ولكن أيا كان الأشخاص الذين كانت القاعدة ستتكون منهم يومئذ، فقد كانوا سيكونون أصلب عودًا، وأكثر دراية، وأطول نَفَسًا، وأقل تعجلًا مما كانوا بالفعل، فما كانوا سينساقون بعواطفهم، ولا كانوا سيعتقدون أن الهدف سهل المنال قريب التحصيل، فيجندوا أنفسهم وأعصابهم، كما فعل كثير منهم، لفترة محدودة من الزمن، يعتقدون أن كل شيء سيتم في خلالها بما أعدوه من وسائل الوصول.

(1) انظر العدد 627 من جريدة (الإخوان المسلمين) اليومية، السنة الثالثة، بتاريخ الأحد 7 رجب سنة 1367، 16 مايو سنة 1948.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت