الصفحة 245 من 264

وسيعترضكم كثير من العقبات، وفي هذا الوقت وحده تكونون قد بدأتم تسلكون سبيل أصحاب الدعوات" [1] ."

ولكن الصورة التي تمت بها الحرب لم تكن تخطر على البال.

وتوالت المذابح منذ ذلك الحين وما تزال.

لقد انكشف للغرب الصليبي موضع الخطر على وجه التحديد، إنه الإسلام السياسي الذي لا يقنع من الإسلام بشعائر التعبد ومشاعر القلوب، إنما يريد أن يكون منهجًا مطبقًا في واقع الأرض، يحكم حياة الناس كلها: سياستها واقتصادها واجتماعها وفكرها وأخلاقها، وكل مجال من مجالاتها! وهل يوجد - في نظر الغرب - أخطر من ذلك على وجه الأرض؟ [2]

لا بد إذن من مكافحته .. لا بد من تجنيد القوى كلها ضده .. لا بد من متابعته ومطاردته .. لا بد من تجفيف منابعه، لا بد من تشويه صورته حتى لا يُقبل عليه الشباب فتزيد خطورته!

ولقد أشعل نار الحقد في قلوب الصليبية الصهيونية أمران في وقت واحد: الأول وقع المفاجأة على الصليبية التي كانت تتوقع بعد تخطيط مائتي عام أو أكثر أن تنجح في القضاء على الإسلام ففوجئت به يستيقظ من رقدته! والثاني تهيؤ اليهودية العالمية لإقامة

(1) مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا، المؤسسة الإسلامية للطباعة والصحافة والنشر، بيروت، ط 3، 1403 هـ، 1983 م ص 108.

(2) يزعم الغرب أنه يحارب"الإسلام المقاتل""Militant Islam"فقط، الذي أطلق عليه لقب"الإرهاب"ولا يقاتل الإسلام ذاته. ويكذب هذا الزعم تكذيبا قاطعا موقف الغرب من حركة الجزائر، فهي لم تكن مقاتلة، ولا كان في برنامجها أن تقاتل، إنما وصلت عن طريق صناديق الانتخاب على مذهب الغرب ذاته، ولكن الغرب لم يطقها. مما يدل على أنه لا يريد للإسلام أن يحكم، بصرف النظر عن الوسيلة التي يصل بها إلى الحكم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت