الصفحة 255 من 264

التي يكتب الله لأصحابها الاستمرار، وهي الإيمان بالله واليوم الآخر، وعمل الصالحات ..

ولا شك أن لديهم أعمالًا صالحة، كالخدمات الطبية، وتيسير سبل الحياة بما يوفر جزءًا من المشقة التي يكابدها الإنسان في الأرض، ولم تخل جاهلية من جاهليات التاريخ من أعمال صالحة يقوم بها بعض أفرادها، ولكن ذلك لا يمنع عنها صفة الجاهلية من جهة، لأن هذه لا تزول عند الإنسان إلا إذا آمن بالله واليوم الآخر واتبع ما أنزل الله. ومن جهة أخرى فإن تلك النقط البيضاء المتناثرة في الثوب الأسود الممتلئ بالشر، لا تغني عن أصحابها شيئًا، ولا تمنع عنهم الدمار الذي تقرره السنن الربانية لهم مهما طال الإملاء لهم.

إن الإلحاد الذي تنشره الحضارة الغربية، والانحلال الخلقي الذي تنشره وسائل إعلامها، والخواء الروحي، والانغماس في المتاع الحسي إلى آخر المدى، وتزيين الحياة الدنيا، ونسيان الآخرة نسيانًا كاملًا، والغفلة عن أن الله يحصي على البشر أعمالهم ويحاسبهم عليها، كل هذا لا يصنع حضارة حقيقية يكتب الله لها الاستمرار في الأرض، ولو أملى لأصحابها فترة من الزمان لحكمة يريدها.

ولسنا نحن الذين نقول ذلك إرضاءً لعواطفنا، أو تصديقًا لأحلامنا! فمن قبل سنوات قال برتراند رسل:"لقد انتهت حضارة الرجل الأبيض، لأنه لم يعد لديه ما يعطيه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت