الصفحة 254 من 264

حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ، فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الأنعام: 44 - 45] .

وعلى الرغم من فتح أبواب كل شيء عليهم فإنهم يعيشون في الضنك الذي توعد الله به المعرضين عن ذكره.

(وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [طه: 124] .

والضنك الذي يعيشه الغرب - المفتوح عليه أبواب كل شيء من أسباب التمكين المادي - يتمثل الآن في القلق والجنون والانتحار، والأمراض النفسية والعصبية، والخمر والمخدرات والجريمة، والإيدز، وما قد يجدّ من الأمراض التي لم تكن موجودة من قبل، أو لم تكن تأخذ صورة الوباء كما هي اليوم، وفي الأزمات التي تحيط بالعالم كله سواء كانت أزمات اقتصادية أو سياسية أو حربية أو فكرية أو خلاف ذلك .. وذلك لأن باب البركة وباب الطمأنينة ليسا من الأبواب التي تفتح للكفار حين ينسون ما ذُكروا به، لأنها خاصة بالمؤمنين، يتفضل بها الله عليهم في الحياة الدنيا، فضلًا عن نعيم الآخرة: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ) [الأعراف: 96] . (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ، الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) [الرعد: 28 - 29] .

وخلاصة القول: إن الغرب اليوم يملك كل وسائل القوة المادية، ولكنه لا يملك القدرة على الاستمرار، لأنه خاوٍ من العوامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت