الصفحة 253 من 264

الطلاق: 3]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) [المائدة: 54] .

أما الأعداء فلننظر ماذا يخصهم من سنن الله، ومن وعده ووعيده.

أما الغرب الصليبي، فأشد ما ينطبق عليه من السنن الربانية هو قوله تعالى: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ) [الأنعام: 44] .. ذلك أنهم أرادوا الحياة الدنيا وعملوا من أجلها واجتهدوا فوفّى الله لهم أعمالهم فيها بحسب سنة من سننه: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ) [هود: 15] .. وذلك أيضًا حسب مشيئة إلهية مسبقة، أنه يعطي الدنيا للمؤمن والكافر على السواء، كل بحسب اجتهاده، ولا يمنعها عن الكفار، بل قد يزيدهم منها ليزدادوا كفرًا: (كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا) [الإسراء: 20] . (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) [آل عمران: 178] .

فإذا كان الغرب اليوم ممكنًا في الأرض، ومستعليًا فيها حسب هذه السنن الربانية، فإن هذه السنن ذاتها تقول إن ذلك الإملاء لا يدوم إلى الأبد، إنما هو موقوت بقدر يأتي من عند الله في موعده المقرر له: (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت