الصفحة 252 من 264

(قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ) [النمل: 65] .

ولكن الأمر لا يخرج عن أحد احتمالين: إما ان يستمر الوضع على حاله، وإما أن يتغير.

ونحن نرجو - من خلال التجارب المُرَّة التي يمر بها العمل الإسلامي - أن يتغير الوضع إلى الصورة الصحيحة، وأن تُتَلافى الأخطاء التي وقعت، وتبدأ مسيرة سليمة على منهج سليم.

ولكنا نفترض الفرض الأسوأ، وهو إصرار العاملين في حقل الدعوة على مواقفهم، على اعتبار أن منهج كل منهم هو المنهج الأصوب، وأن ما يدعو إليه غيره بعيد عن الصواب، أو على أساس أنه لا يمكن التراجع بعدما مضت كل حركة في طريقها خطوات ليست بالقليلة، أو على أساس آخر مما يمكن أن تبرر به كل حركة إصرارها على موقفها.

فماذا يحدث حينئذ؟ هل يعجزون الله؟ أم يُنْفِذُ الله قَدَرَه رضى الناس أم أبوا؟

إن أداة التغيير موجودة على الدوام في سنة الله عز وجل: (وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) [محمد: 38] .

فإذا كان في قدر الله أن يبقى هذا الدين، وأن يظهره على الدين كله، كما أخبر سبحانه في كتابه المنزل، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، فلن تقف سلبيات العمل الإسلامي الراهن أمام قَدَر الله ومشيئته، وسوف يُنْفذ الله وعده، ويخلق لنفاذه ما يشاء من الأسباب: (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) [

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت